Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>تفسير ما يجري في العالم العربي اليوم وراهنية فكر حسين (...)

<DIV align=left dir=rtl>تفسير ما يجري في العالم العربي اليوم وراهنية فكر حسين مروة</DIV>

vendredi 2 mars 2012, par ماري ناصيف-الدبس

د.ماري ناصيف - الدبس

لو كان "أبو نزار"، حسين مروة، بيننا اليوم، ماذا كان سيقول في الانتفاضات والثورات العربية وما آلت إليه، بشكل عام، بعد مضي عام على تفجّرها؟ وكيف كان سيفسّر فعل ملايين الشباب من أبناء الطبقات الكادحة – عمالاً وموظّفين كانوا أم عاطلين عن العمل ومهمّشين – الذين رفضوا الانصياع لقدر فرضته الامبريالية (الأميركية، خصوصاً) طوال عقود على أسلافهم وتحاول أن تفرضه عليهم مجدداً، فلم يستكينوا بل استمرّوا في عنادهم من خلال خوض غمار مواجهة، غير متكافئة، ضد كل الأنظمة العربية، الموصومة بالتبعية، مجتمعة، ليسقطوا بعضها، غير آبهين لا لأموالها الطائلة ولا لأدواتها القمعية... وليتابعوا النضال مع محاولات ممثليها لاستعادة مواقعهم، تارة عبر قوى عسكرية – داخلية وأطلسية – وطورا عبر قوى غيبية سلفية متشابهة، مهما تعدّدت تسمياتها ومواقعها؟

هل كان حسين مروة سينضم الى المشككين بتلك الانتفاضات والثورات، من المتشائمين باحتمال نجاحها الى الذين أبدوا الريبة المفرطة بالقوى التي أنضجتها أو قادتها وكذلك بالأهداف التي أدّت الى نجاحها، من حيث هي – حسب أولئك المشكّكين – "مؤامرة" امبريالية جنّدت بعضاً من الشباب العربي واستخدمت ثورة البعض الآخر من أجل العيش الكريم والديمقراطية من أجل إسقاط أنظمة انتهى دورها ولم يعد لها ما تعطيه واستبدالها بأخرى، مشابهة لها، مبنية على قيادة تجمع بين العسكر والقوى الدينية، على غرار النموذج التركي... أم كان سيضحك طويلا من هذه التفسيرات السطحية، مؤكداً الموقف الذي عبّر عنه في معرض بحثه عن العلاقة بين الحاضر والتراث والذي أعلن فيه تفاؤله في حركة ما أسماه "الحاضر المستقبلي" للطبقات والفئات التي "تتوطّد وتتجذّر مواقفها يومًا فيومًا، في المجرى الراهن لحركة التحرر العربية"... هذا الحاضر الذي يقع، بالنسبة لصاحب "النزعات المادّية في الفلسفة العربية الإسلامية"، في موقع الاختلاف، بل وحتى المواجهة، مع "حاضر ماضوي" يتمثّل في مصالح الطبقات والفئات التي بدأت مواقعها تهتز وتتزعزع فتعلقت بالماضي "كما الغريق بخشبة الخلاص"؟

الجواب عن هذه الأسئلة، من خلال القراءة التحليلية لمضمون مقدّمة كتاب "النزعات المادية..." وخاتمته، هو أن حسين مروة، لو عاش أحداث العامين المنصرم والحالي، كان أصرّ على كل كلمة كتبها؛ بل انه كان لمس مدى صحة تحليله والاستنتاجات التي توصّل إليها، فلم يسعَ إلى تغيير كلمة قالها أو موقف وقفه، خاصة في مجال تحديده لموقع القوى السلفية من عملية التغيير، استناداً إلى منهجياتها وتداخل إيديولوجيتها مع تلك التي توجّه البرجوازية العربية والامبريالية.

يقول حسين مروة في مقدمة كتابه، وهو يحلل الفارق بين المنهجية الثورية العلمية والمنهجية السلفية (قديمها وحديثها) في النظر الى التراث : "يظهر الفارق أيضاً بين صورة التراث كما تكشفه منهجيتنا وصورته كما تكشف عنها المنهجيات السلفية، على اختلاف التيارات النظرية التي تعتمدها. ﺇن السمات العامّة للصورة، في هذه المنهجيات، هي سمات الفكر الغيبي والفكر المثالي وسمات الطابع القدري. ولذا يبدو المجتمع العربي - اﻹسلامي في هذه الصورة مجتمعًا قدريًا صرفاً تغيب عنه فاعلية اﻹدارة البشرية كما تغيب عن الصورة فاعلية القوى الاجتماعية الخلاّقة في هذا المجتمع، أي القوى المنتجة له حاجاته المادية، بل لا نجد لهذه القوى حضورا في حركة تاريخه رغم أنها هي – في الواقع – مصدر فعل الصيرورة في حركة التاريخ. إن المناهج السلفية، القديمة والجديدة، حين ترسم صورة التراث وصورة المجتمع الذي أبدع هذا التراث، ﺇنما تنتج بذلك شكلاً ﺇيديولوجيا ينعكس فيه، على نحو غير مباشر، وبغير وعي أحياناً، طابع اﻹيديولوجية البرجوازية العربية في الحاضر متداخلاً مع طابع اﻹيديولوجية الاستعمارية بحكم تأثيرات تاريخ طويل من العلاقة بين الأسس المادية لكلتا اﻹيديولوجيتين" (ص. 37 من مقدمة الطبعة الثانية).

لن نستطرد في شرح أو تفسير تلك الفقرة، بل سنتوقّف عند الارتباط العضوي بين هذا التحليل والاستنتاجات التي توصّل إليها حسين مروة وما يجري اليوم، في مجالات السلطة والتغيير والتحالفات والموقف من اﻹمبريالية ومن الكيان الإسرائيلي، لنقول إن التحالف الناشئ حالياً، والذي يمكن أن نُطلق عليه اسم التحالف القديم – المتجدّد دون أن نقع في مغالطة ما، بين القوى السلفية (وغيرها من القوى الإسلام السياسي) وبين شرائح البرجوازية العربية، إن تلك التي تطوّرت في كنف الكولونيالية منذ اكتشاف البترول، عشيّة الحرب العالمية الأولى أم تلك التي نشأت غداة نكبة فلسطين وفي خضمّ المعارك الهادفة الى استعادتها، إنما هو تحالف واضح بين مكوّنات تنتمي إلى الموقع الطبقي نفسه عموماً أو هي في مواقع طبقية متقاربة وغير متناحرة. ذلك أن القوى السلفية أو تلك المسماة "إسلامية"، ليست، بأغلبيتها، خارج الموقع الطبقي للبرجوازية التابعة، وليس هنالك من خلاف جوهري بين مشروعها السياسي- الاقتصادي- الاجتماعي والمشروع الذي كانت البرجوازية قد تبنّته. ثم إن الدعوات التي تطالب بالعودة الى الماضي و"أخلاقياته" وبالقطع مع التوجّهات العلمانية، بحجة أنها شكلت الأساس الذي استندت إليه الأنظمة الاستبدادية الساقطة، هي كذلك، من حيث المضمون، دعوات قديمة متجدّدة سبق لحسين مروة أن سلّط الضوء عليها ملياً مُطلقاً عليها تسمية "الاستنجاد بالأفكار المحنّطة في "متحف" الماضي لتثبيت موقع طبقي متزعزع في بنية اجتماعية تتصدّع تحت مطرقة الحاضر"... ونحن نوافقه الرأي، بالنسبة للحاضر، بأن تلك الدعوات إنما تشكّل تشويهاً مقصوداً يهدف في آن معاً إلى طمس الأبعاد الاجتماعية والفكرية للأنظمة المتهاوية ومنطلقاً، من مواقع تلك الأنظمة، لتغييب الأهداف الإيديولوجية للثورات والمبادئ الاجتماعية التي قامت عليها.

ولا يجب أن ننسى أن أغلبية هذه القوى، إن تلك التي ارتبط منشؤها بالحركة الوهّابية أم تلك التي تتميز ببعض من الاستقلالية كأن تكتفي بالحصول على الدعم المالي والمعنوي من دول خليجية، عربية أو أعجمية، لا ترى الكثير من الإحراج في التعامل "بواقعية" – كما تصرّح هي – مع الكيان الإسرائيلي أو مع الامبريالية، الأميركية على وجه الخصوص، عندما تتطلب مصلحتها ذلك. وما حدث مؤخّراً في مصر، غداة الانتخابات التشريعية التي تمّت أواخر العام الماضي، خير مثال يمكن أن يعطى عن تلك السياسة "الواقعية"، إذ عمدت الحركتان اللتان تتقاسما السلطة في مصر، والمستظلتان بخيمة اللجنة العسكرية، الى طمأنة الكيان الإسرائيلي، وقبله الولايات المتحدة الأميركية، الى أنهما تحترمان الاتفاقيات المعقودة سابقاً، ومن هذا المنطلق فإنهما ليستا في معرض التفكير بنقض أو، حتى، بتعديل ما جاء في اتفاقية كامب دايفيد. ولا ننسى كذلك كيف التقت إيران، مثلاً، مع الولايات المتّحدة في الحرب على صدّام حسين أو كيف جرت المفاوضات بينهما بالنسبة لبنود الاتفاقية الأمنية الأميركية – العراقية، وان تكن تلك المفاوضات لم تصل الى خواتيم ايجابية بين البلدين.

وﺇذا ما انتقلنا الى المجال اﻹقتصادي - اﻹجتماعي، نرى أن الموقع الذي تحتله تلك القوى، وبالرغم من التصريحات السياسية لقياداتها، ﺇنما هو موقع نقيض للحركة الشعبية وبرنامجها للتغيير. فالبرنامج الذي تحمله القوى التي وصلت اليوم الى الحكم – بفعل اللعبة اﻹنتخابية ومن خلال قوانين انتخابية صيغت على مقاس بعضها أو أسهم بعضها في صياغته – إنما يخفي، خلف الشعارات والنظم "الأخلاقية" المطروحة كنقيض للقوى التي قادت الأنظمة العربية منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي (والتي تحاول القوى السلفية رد كل ارتكاباتها، ليس الى موقعها الطبقي كبرجوازية، بل الى منشأها المسمى علماني، بما يفهم منه أنها سقطت كونها كانت معادية للإيديولوجية الدينية)، موقفاً طبقياً واضحاً معادياً لأي مساس بالنظام البرجوازي. بل ﺇنه يفصح عن محاولة حثيثة، واضحة المعالم، لضرب اﻹنتفاضات الشعبية في العالم العربي ولحرفها عن المسار التقدمي الذي اختطه بفعل القوى التي أسست لها أو تلك التي نفّذتها ولا تزال تسهم في قيادة مرحلتها الراهنة.

لذا يبدو البرنامج الذي يدافع عنه منظرو القوى السلفية العربية، ﺇن تلك التي أصبحت داخل السلطة أم تلك التي لا تزال تعمل من خارجها، مرتكزاً إلى مبدأ أساس، يتلخّص في عدم المساس بما هو قائم، بل ويشكّل – تقريباً – استعادة للبرنامج الذي طبّقته البرجوازية العربية خلال العقود الماضية، والذي أدّى، بفعل التوجهات النيوليبرالية المتوحشة خلال العقدين الأخيرين، والتسهيلات التي أعطيت لرؤوس الأموال القادمة من بلدان المركز الرأسمالي، الى توجيه ضربات جدّية للإنتاج الوطني، في مرحلة أولى، ومن ثم الى تحميل القوى المنتجة النتائج التي تمخّضت عن الأزمة العامة للرأسمالية... فازدادت البطالة وتدنّت الأجور والتقديمات، وفق التوجهات التي وضعها صندوق النقد الدولي، في وقت كانت فيه أغلبية عائدات النفط والغاز والمواد الأولية الأخرى، التي تنتشر في باطن الأرض العربية كلها، توظّف في الشركات الرأسمالية الكبرى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك في صفقات الأسلحة التي كانت تدرّ مئات ملايين الدولارات (أو باليورو) على بعض رؤساء الدول وأقاربهم وحاشيتهم إضافة إلى بعض السماسرة... واليوم، تعود الصورة ذاتها للبروز، إذ ﺇن القوى التي وصلت – مؤقتاً – إلى الحكم في مصر أو تونس أو اليمن، ومن موقعها الطبقي البرجوازي، تدعو إلى المعالجات السابقة نفسها وتؤكد أنها لا ترى بديلاً لنظام الريع، مع ما يخفيه هذا الموقف من محاولة ضرب القوى المنتجة أو، على الأقل، مواجهة إمكانية جعلها في مركز القوة. ولن نتحدث هنا عمّا هو معروف بالنسبة لمواضيع فكرية واجتماعية مهمة أخرى، مثل موضوع المرأة والعدالة والحقوق الاجتماعية عموماً.

ﺇعادة قراءة حسين مروة في ضوء الواقع الراهن تجعلنا نرى بوضوح أهمّية ما كتبه، ﺇن في مجال ﺇعادة اﻹعتبار للمنهج الثوري في فهم التراث وارتباطه بالحاضر والمستقبل أم في مجال المحاججة مع الفكر الغيبي عموماً. وهذه الرؤية تجعلنا نفهم لماذا اتُخذ قرار اغتياله. فهو، باﻹضافة الى تفنيده بطلان طروحات مفكري القوى الغيبية في محاولتهم استدراج مفاهيم الماضي الى الحاضر، وباﻹضافة الى فضح زيف الدعوات التي يقوم بها مفكرو البرجوازية العربية تحت شعار "تحديث" التراث باتجاه تلميع صورة ﺇيديولوجيتهم وإعطائها طابعاً يتلاءم وتغييرات العصر، بما يضفي عليها صفة التجدد والديمومة، قد أعاد للمنهج العلمي دوره كسلاح فكري في معركة المواجهة مع البرجوازية التابعة ورديفها السلفي.

قراءة حسين مروة اليوم، في خضمّ المعركة الجديدة الدائرة بين قوى الماضي وقوى التغيير، والتي كان قد استشرف حدوثها، تدفع بنا الى استعادة النقاش الذي جرى في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ﺇثر انهيار التجربة المحققة للاشتراكية وتراجع حركة التحرر العربية نتيجة لذلك (وما نجم عن الأمرين في نتائج مؤتمر مدريد الذي أعاد صياغة الصراع العربي - اﻹسرائيلي باتجاه ﺇنهائه لصالح الكيان الصهيوني على حساب قضية شعب فلسطين)... لنقول إن ما يشهده العالم العربي اليوم، ونتيجة تفاقم التمايز الاجتماعي، هو صراع طبقي بامتياز بين الطبقة العاملة العربية وكل أطياف البرجوازية. وهذا الصراع سيدفع مجدداً بالصراع اﻹيديولوجي إلى مستويات متقدّمة جديدة، بل وأكثر حدّة من مرحلة ما بعد النكبة. وهذا يعني أن على المفكرين التقدميين استنباط أشكال جديدة في المواجهة التي لا بد حاصلة.

(مجلة "النداء"- الجمعة في 4 آذار 2012 )

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2