Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>تفاءلوا بالشعب تجدوه </DIV>

<DIV align=left dir=rtl>تفاءلوا بالشعب تجدوه </DIV>

vendredi 9 mars 2012, par La Rédaction

الفضل شلق

يقول البعض : لقد افرنقع العرب. الذين يفرنقعون هم الأنظمة. الذين تتفجر كياناتهم هم الأنظمة. ما ثبت فشله هو الدولة القطرية؛ الدولة الوحدوية لم تجرب بعد (إلا لفترة وجيزة كانت تنال فيها موافقة كل الشعوب العربية). الآن حدثت الثورة العربية وما تزال تحدث. تتآلف ضدها الأنظمة النفطية، وغير النفطية، ودول المنطقة ودول العالم كي تصادرها وتصادر مفاعيلها. تتساقط قوى الاستبداد؛ تستعين بالأمبريالية؛ تصير المنطقة ساحة الصراع العالمي. وهذا أمر لم يكن غير متوقع منذ بداية الثورة. لم تفرنقع الشعوب العربية. هي ما زالت ماضية في ثورتها. الذين يتصارعون هم القوى العالمية والمحلية؛ وهم يتصارعون في وجه الثورة.
تتبع الصحافة وبقية وسائل الإعلام حركة الأنظمة العربية والمعارضة التي تريد أن تصادر الثورة عن طريق إقامة معارضة تكون الوجه الآخر للسلطة، وتقدم خطاب السلطة معكوساً وتمارس الممارسات ذاتها، لا بل تحوّل البلدان العربية من ثورات إلى حروب أهلية. هذه الأنظمة وهذه المعارضات افرنقعت؛ كل منها يتبع القوة العالمية التي ينتمي إليها، أما الشعوب العربية فهي ما زالت في الساحة العامة؛ ما زالت الساحة لها، وهي ما يجري تجاهله في « التسويات » المرسومة للمنطقة، وبالتالي في وسائل الإعلام. لا تستطيع وسائل الإعلام هذه التحدث عن مجهول؛ المجهول الأكبر هو إرادة الشعوب العربية التي يصعب وضعها في أية معادلة لموازين القوى.
لم تفرنقع الشعوب العربية، لم تتخل عن مطالبها. الذي افرنقع هو وعي النخب العربية، السياسية والثقافية، السياسية لأنها تريد غير ما تريده الشعوب. والثقافية لأنها لا تريد أن تعرف ما تريده الشعوب، النخب الثقافية هي على كل حال، غير مهيأة معرفياً إلا لتقبل تطورات تأتي حسب تصوراتها. تنكر الأحداث التي تخالف توقعاتها وتصوراتها. هي في حالة إنكار للواقع. إنكار الواقع لا يعني أن هذا الواقع قد زال من الوجود. يتطلب الأمر تغيير أفكار النخب وتصوراتها كي تنسجم مع الواقع. ما زالت النخب مترددة في ذلك. هي قد نشأت في كنف السلطة، ولم تر الثورة منتصرة بعد، فهي متحيرة بين أن تتبع هؤلاء أو أولئك.
حصل في الماضي أن شهدت المنطقة ثورة أو ثورات هزت العالم وغيرته. لا أقول، أو لست متأكداً، إن هذه الثورة سوف تغير العالم، وإن كنت أتمنى ذلك. لكن التسرع بالحكم على الثورة بالافرنقاع أمر مبكر بعد؛ هذه الثورة التي نشبت دون علم ومعرفة النخب العربية، ربما تبقى مستمرة بعد أن يموت ويفنى هذا الجيل من النخب. لكن النخب تريد النتائج خلال حياتها؛ تريد النتائج بالملموس. تريد حصتها من الثورة، تحسب نفسها مجلس قيادة الثورة، تنكر أن أفضل ما يمكن أن تفعله وتفكر فيه هو أن تواكب الثورة وتكون أدوات لها.
حقيقة الثورة ليست في الصراعات على السلطة التي نشاهدها على الشاشات، ونقرأها في الصحف. الثورة هي التحولات الاجتماعية الكبرى لدى الجمهور، خاصة عندما يتحول من كم مهمل ملحق بالسلطات إلى شعب ذي إرادة. سقط حكام، وسوف يسقط آخرون، وربما لا يسقط آخرون، لكن التحول الكبير يحدث لدى الناس. ما عاد أحد يخاف الحاكم وأجهزته. التغير في خطاب الشعوب العربية، في خطاب أكثريتها من المهمشين والفقراء، حدث ويحدث باستمرار. وهذا يعني أن هذه الشعوب تنتقل من حال إلى حال. يعرف الجميع أن في المستقبل سوف تأتي سلطات جديدة، وسوف تحكم، وسوف تمارس القمع، كما يترتب على كل سلطة أن تفعل؛ لكن أية سلطة جديدة لن تستطيع رد الشعب إلى الحالة السابقة. ما عاد بإمكان الأنظمة أخذ شعوبها وكأنها تحصيل حاصل، فتجري الانتخابات وتكون النتائج 99,99%. صار للشعوب إرادة في وجه حكامها، كما لم يكن عليه الأمر خلال العقود الطويلة من السنين الماضية.
أصبحت المجتمعات العربية مجالات مفتوحة يُطرح فيها كل شيء على بساط البحث، بينما يتحالف الإسلاميون والسلفيون والعسكر من أجل الاستيلاء على السلطة. ربما نجح هؤلاء في الانتخابات، لكنهم لم يستطيعوا، ولن يستطيعوا وضع جدول الأعمال. لن يكون في مقدورهم أن يقرروا النقاط التي سوف تكون مدار البحث والنقاش بين الجمهور، أو بين الجمهور والسلطة. وستضطر كل سلطة إلى التقيد بجدول أعمال الجمهور مهما كانت نتائج الحوار والنقاش. تزوِّر السلطة، كل سلطة، النتائج، نتائج الحوار وإرادة الشعب، لكنها ليست هي التي سوف تضع جدول الأعمال. مرة بعد أخرى، وثورة بعد أخرى، لن يكون بمقدورها حتى تقرير نتائج الحوار. نرى ملامح ذلك في تغيير خطاب أهل السلطة الجديدة من إسلاميين وسلفيين وعسكر، مرات عدة خلال العام الماضي تحت الضغط الشعبي. ما عادت السلطة مقدسة، وسقطت كل المقدسات الأخرى. وهذه من صفات المجتمع المفتوح. وهذا التحول الكبير في المجتمع العربي لا يقاس به أي تحول في السلطة مهما كان كبيراً.
كما قيل حول تفاؤل الإرادة وتشاؤم الوعي، يمكن أن يقال حول تفاؤل الشعب وتشاؤم السلطة. كل نظر إلى السلطة يبعث على التشاؤم، حتى ولو كانت السلطة متشكلة من القديسين والأولياء؛ وكل نظر إلى الشعب وثورته يبعث على التفاؤل.
تفاءلوا بالشعب تجدوه...

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2