Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>البرجوازية العربية تحاصر « التغيير »</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>البرجوازية العربية تحاصر « التغيير »</DIV>

vendredi 16 mars 2012, par خالد حدادة

خالد حدادة

(تحية إلى كمال جنبلاط في ذكرى استشهاده)

من نافل القول إن الوثيقة التي أعلنها الرئيس فؤاد السنيورة، باسم « تيار المستقبل »، بحضور معظم أركان 14 آذار وبمواكبة فضائية من الرئيس سعد الحريري، وبالأفكار التي تضمنتها، تميزت بتماسك منهجي هو الأول من نوعه في خطاب « تيار المستقبل » وربما في خطاب حلفائه في لبنان والعالم العربي.
كما أن هذه الوثيقة تعدت للمرة الأولى، الشعارات التعبوية، الفاقدة للمضمون السياسي، التي كانت ترافق فعاليات 14 آذار وأشكالها الإعلانية، الفخمة... وتصدّت بجدارة، لمهمة تجميع الإطار الفكري ـ السياسي لتيار واسع في المنطقة، يمثل الحراك السياسي للرأسمالية العربية التابعة ولنظرتها « للحالة الثورية » العربية (طبعاً هذه التسمية ليست للوثيقة و« التيار ») وتضع المعالم المميزة للمحاولات الجارية باتجاه الالتفاف على شعارات الحراك العربي وأسبابه واستهدافاته ومستقبله.
ولعل النقطة الإيجابية الأساسية في الوثيقة، هي اعتبار ما جرى في العالم العربي بداية تغيير حقيقي، ولكن حتماً ليس نهاية عملية التغيير، كما يحاول كاتبو الوثيقة تركيزه للقفز فوق حقيقة أن المرحلة الحالية، هي مرحلة انتقالية تشهد صراعاً جدياً بين المطالب المشروعة التي حرّكت بتراكمها عملية التغيير وبين مسعى قوى الرأسمال العالمي والعربي لمصادرة هذه التحركات والانتفاضات وأيضاً مع الأنظمة القديمة التي تحاول قطع الطريق على عملية التغيير.
ومن المفيد ان ننبّه « التيار » الى أنه في الإشارة الى عملية التغيير هذه إنما يغيب فشل وسقوط نظريات حلفائه في أميركا والغرب، حول عجز العقل العربي وحول صراع الحضارات المتقدمة والعصرية في هذه البلدان مع الحضارات البائدة والمتخلفة التي تمثلها شعوبنا...
وفي الشكل أيضاً، لا بد من التوقف عند الكاريكاتورية الانتصارية التي تقدم فيها الوثيقة « الربيع العربي »، وبالنسبة لها هو انتصار لفريقها اللبناني وانتصار، لفريقها الإقليمي وحليفها الدولي...
والذي، يقرأ هذه الوثيقة، يظن أن الذي سقط في تونس، وفي مصر، هما حليفا الحركة الثورية العالمية وورثة تشي غيفارا وجمال عبد الناصر... لا بد من تذكير هؤلاء أن الذي سقط في مصر هو حليف 14 آذار، ومن زاره خلال الشهر الأخير لحكمه هم أغلب قادة هذا « التيار » ومنهم رئيس المستقبل وحتى قبل 48 ساعة من رحيله كانوا يعلنون ثقتهم به وببقائه...
حسني مبارك الأمين على مصلحة الولايات المتحدة ورأس حربتها في مواجهة كل ما هو تقدمي وديموقراطي في مصر والعالم العربي، وبشكل خاص في عملية التآمر على القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي لمصلحة اسرائيل وأميركا...
والذي يقال بحسني مبارك، يقال برجل فرنسا في تونس، زين العابدين بن علي والى حد كبير يقال بمعمر القذافي الذي أعلن ومارس عملية التحاق كاملة بالمشروع الأميركي واستعداد للعلاقة مع الكيان الصهيوني...
والجانب الأكثر كاريكاتورية في هذه الانتصارية، هي الإعلان أن شباب « التيار » تضامنوا منذ البداية مع الحراك العربي... أوليس في ذلك استغباء لكل قارئ للوثيقة أو مستمع لقراءتها...
كلنا نعرف من شارك في الاعتصامات والمهرجانات والمظاهرات المؤيدة لشباب مصر وتونس، ومن أدان القمع... هل يقدم هؤلاء دليلاً واحداً على مشاركة شباب « المستقبل » أو قوى 14 آذار في أي نشاط تضامني مع ثوار تونس ومصر؟.
أم أن الطبع غلب التطبع وعاد كاتبو الوثيقة الى فكرة تخلّف « العقل العربي » وفقدان الذاكرة الجماعية، خاصة أن الفترة لم تتجاوز السنة، فهل ننسى من فرح وتضامن واعتبر نفسه منتصراً على نظامي مبارك وبن علي وحلفائهم في المنطقة والعالم؟

على صعيد المضمون، منذ بداية الوثيقة، يبرز الطابع الطبقي لها، ويبرز بشكل خاص السعي للالتفاف على شعارات الشعوب العربية واسباب الانتفاضة. فالعام 2011 شهد « تفجّر حركات شبابية عربية » وإذا كان صحيحاً الواقع التاريخي، فإن أسباب هذه الحركات، تضيع، وتحصر في قضية واحدة، اساسية في انتفاضات الشعوب، ولكنها ليست وحيدة... بل أكثر من ذلك فهي ليست العامل اللاغي... مواجهة أنظمة القمع.
إن قضية الحريات في العالم العربي، هي حكماً قضية اساسية تشمل كل الأنظمة العربية من دون استثناء، لأنها جميعها إما ملكيات وإمارات مصطنعة، تحكمها عائلات منصّبة وليست منتخبة، ومنصّبة حكماً من قبل الاستعمار الذي خلق هذه الممالك والإمارات، بهدف السيطرة على الثروة العربية ومنع العالم العربي من توظيفها لخدمة قضية التنمية، عائلات تمسك بالمال والسلطة وتسخّر هذه الثروة لخدمة استمرار سلطة العائلة من جهة ولتغذية خزائن الغرب، واليوم الولايات المتحدة وبشكل غير مباشر تغذّي الأمن الاقتصادي والعسكري للعدو الصهيوني وصفقة الـ70 مليار دولار الأخير المثال الأسطع على ذلك...
والى جانب هذه الممالك هنالك « الجملكية »، التي تولدت من هزيمة حركة التحرر الوطني بقيادة اليمين البرجوازي فيها وحوّلت دولها الى ممالك شكّلت الأحزاب معبراً لسيطرة العائلة والأجهزة الأمنية.
والغريب في وثيقة « المستقبل »، هو أنها تنظر بعين واحدة وهذه العين مصابة بقصر النظر ايضاً. ففي عدة مواقع تركز على انتفاضة الشعوب العربية بوجه الاستبداد وتذكر تحديداً « الأنظمة الاستبدادية الممانعة » مما يوحي بشكل خاص، نتيجة اهمال الإشارة الى الممالك والإمارات (التي يظن قارئ الوثيقة أنها واحات للديموقراطية) يوحي بأن ما هو مدان هو الممانعة وليس الاستبداد.
في هذه الإشارات يكرر « تيار المستقبل »، الموقف من « حزب الله » في لبنان، هذا الحزب الذي له مكونان، بنية مذهبية ووظيفية مقاومة. فالتيار، مستعد للتعاطي الإيجابي وللتحالف مع البنية، بينما يخوض المعركة تحديداً ضد الوظيفة من خلال تركيزه على السلاح...
ومن جهة أخرى، تتكلم الوثيقة عن « التوريث » وهو كلام صحيح ولكن مستغرب أن يصدر عن تيار، كل رصيده هو تبعية لأنظمة ملكية استبدادية ورهانه في البقاء هو على دعمها ومساندتها. هذا من جهة ومن جهة أخرى، لم يتحمل قارئ الوثيقة عناء النظر الى الشاشة التي أطلّ منها رئيس تياره، الذي على حدّ معرفتنا، لا يمتلك مواصفات سياسية ونضالية تؤهله لقيادة تيار واسع كـ« تيار المستقبل »، سوى أنه نتاج صدفة بيولوجية وضعته على رأس هرم تيار وبالتالي « طائفة » في المعادلة اللبنانية وحتى على رأس دولة لبنان.

وطبيعي جداً، وكممثل للرأسمالية التابعة في لبنان والعالم العربي، أن يهمل تيار المستقبل العامل الأساسي المتراكم الذي أدى الى انتفاضة الشعوب العربية، أي عوامل الفقر والجوع والبطالة والتخلف والاقتصاد. والتي كانت نتاجاً طبيعياً لتبعية الاقتصاد العربي واقتصاديات الأنظمة للنيوليبرالية. ولا يعني شيئاً للتيار، أن المتظاهرين ركزوا على القضية الاقتصادية وعلى العدالة الاجتماعية كأساس ومحرك لانتفاضتهم وأهمية انه عامل متراكم والاحتجاج الشعبي عليه، ميّز فقراء تونس وعمال المناجم وأيضاً ميّز ثورات وانتفاضات الجياع ومصانع حلوان في مصر.
وصفة التبعية الاقتصادية وفقدان العدالة الاجتماعية، مواصفات شملت معظم الأنظمة العربية من مصر الى تونس واليمن وسورية وغيرها... وهي أهم سمة مشتركة في أسباب الانتفاضات العربية وفي شعاراتها بشكل خاص.
والغائب الثاني في الأسباب الحقيقية للانتفاضة، هو « الكرامة الوطنية » كشعار رفعه جمهور المنتفضين، بوجه انظمة الاستسلام والتبعية في مصر وتونس تحديداً، حيث كانت مواجهة الدور الأميركي ـ الاسرائيلي في صلب شعارات المنتفضين وإن كان رفعها علناً ومباشرة جاء بعيْد انتصار انتفاضة مصر وزحف الشباب المصري لاحتلال سفارة العدو ورفع شعار طرد السفير... وكذلك حضور اتهام « بن علي » بالعمالة لفرنسا وأميركا واسرائيل بين الشعارات الأساسية التي رفعها الشباب التونسي في وجه الديكتاتور التونسي.
إن عامل الحرية كعامل اساسي، لا خلاف عليه، بل إن « السم » الفكري يكمن في جعله عاملاً وحيداً كمحاولة رجعية وبرجوازية عربية (و »المستقبل » جزء منها) لطمس العاملين الآخرين، الاقتصادي والوطني.
إن السياسة التي رفعها من فاز في الانتخابات البرلمانية وتركيزها على الانفتاح على العدو الصهيوني ورفع شعار السلام معه والدفاع عن التطبيع في تونس (وزير الخارجية) كما في مصر من خلال تصريحات قيادة « الأخوان » و« السلفيين »، لا تلغي كون القضية القومية في صلب التحركات الشعبية. بل إن ذلك يؤكد على المرحلة الانتقالية التي يعيشها العالم العربي والتي تؤشر الى ان الذي فاز في الانتخابات لم يكن هو الذي اعتصم وثار في الميادين والشوارع ودفع الثمن.
وهذا لا يقلل أبداً من إنجاز العملية الديموقراطية، بل يعزز الدعوة لقوى الثورة بأن تعيد تنظيم وضعها ومتابعة رفع شعاراتها وخوض معركة معارضة ديموقراطية، تحاكم من فاز في الانتخابات على اساس التزامه بشعارات الانتفاضة وأيضاً من خلال التمسك بالعملية الديموقراطية والحريات والحقوق المدنية التي بدأت بوادر الالتفاف عليها من القوى التي فازت باسم الديموقراطية وتولت الحكم على عامل الانتفاضة.

أما الجانب الآخر، وليس الأخير، من محاولات الوثيقة محاصرة عملية التغيير، فهو المفهوم الذي تقدمه الوثيقة « للدولة المدنية » وهو مفهوم مجتزأ و« خبيث » بالمعنى السياسي...
إن المفهوم السياسي والقانوني للدولة المدنية، نشأ في مواجهة « الدولة الدينية » أو الطائفية أو المذهبية. أما الوثيقة فإنها تحصر هذا المفهوم بنقيض « الدولة العسكرية »... والهدف من وراء هذه المحاولة هو تبرير الحلف الذي أعلنه « أوباما » بين اميركا والسعودية وقطر وتركيا وما يسميه « الإسلام المعتدل »...
وبرزت هذه المحاولة من خلال حديث الوثيقة عن « فئات المجتمع » كمكونات طائفية لإلغاء التناقضات الطبقية، وجعل سيطرة الأكثرية (المذهبية) اساساً في تحديد وجهة « الربيع العربي »... وما الحديث عن المساواة (الطائفية) والتطمين (للأقليات الطائفية) إلاّ تأكيداً جديداً على جانب ضمانات الأكثرية للأقليات وهذا بحد ذاته، مفهوم متخلف، يغطي مفهوم المواطنية الحقيقي ويفرغ مضمون هذا التعبير في الوثيقة والذي ورد كتعبير انشائي اكثر من عشر مرات.
فـ« الأقليات » لا يلزمها تطميناً أخلاقياً، بل يلزمها التزاماً جدياً بمفهوم « الدولة المدنية الديموقراطية » أي الدولة غير الطائفية وغير المذهبية، الدولة المرتكزة على انتماء وطني وعلى حريات حقيقية وعلى عدالة اجتماعية. وحتى لا نتحدث عن الماضي، تكفي الإشارة الى الممارسات المذهبية والطائفية التي تتجاوز الحريات وحقوق الانسان في تونس وفي مصر اليوم.
هذه بعض الملاحظات، وليس كلها، التي تتناول الجانب العربي من وثيقة « تيار المستقبل » والتي تؤكد، سعي البرجوازية العربية التابعة ووراءها الولايات المتحدة، لمصادرة طموحات وأهداف الجماهير العربية المنتفضة وأيضاً لحصار عملية التغيير الديموقراطي باتجاه عروبة تقدمية ديموقراطية تؤسس للدولة المدنية الديموقراطية، المتكاملة القادرة على حمل القضية الوطنية وفي صلبها فلسطين وكذلك على استعادة الثروة العربية ووضعها في خدمة الفئات الشعبية والتنمية المستدامة.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2