Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>دولة اللا إنجاز </DIV>

<DIV align=left dir=rtl>دولة اللا إنجاز </DIV>

vendredi 30 mars 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

يخادع اللبنانيون أنفسهم عندما يدعون أنهم جزء من الثورة العربية، أو سبب محرّك للثورة العربية. الفريق الذي كان أكثرية نيابية، كان يدعم أنظمة عربية سقطت وأخرى معرضة للسقوط. الفريق الذي صار يشكل الأكثرية النيابية انتقائي في تأييده للثورات العربية. كلاهما يخدع نفسه، والفريق الذي يشكل تيار 14 آذار هو الأكثر خداعاً للذات، والأكثر انتفاخاً للذات.
لا بد من خداع للذات عندما تكون الإيديولوجيا التأسيسية للدولة والمجتمع هي حالة الإنكار، إنكار الواقع. يحتار اللبنانيون كيف يتغير سلوكهم عندما يغتربون أو ينتقلون، أو حتى يسافرون مؤقتاً، إلى بلاد بعيدة بتكيف سلوكهم مع المجتمعات الجديدة. وعندما يعودون، يمارسون عاداتهم الذهنية القديمة. حالة الإنكار اللبنانية أسست للمجتمع الطائفي بإنكار الغير، وأسست للدولة بإنتاج حالة الضعف الدائمة فيها. بين كل لبناني « نحن » الطائفة و« هم » الطائفة الأخرى، وبين المجتمع والدولة، الدولة هي « الآخر » هي « هم » في مواجهة المجتمع. ليست الدولة إطاراً ناظماً للمجتمع، بل هي كيان غريب يجثم على صدر اللبنانيين لا يلزمه موازنة أو علاقة حميمية مع المجتمع، مهمة الدولة بالأساس أمنية وبقيت كذلك. مهمة الأمن هي حفظ النظام والملكية الخاصة، لا غير. ليست الدولة في وارد الإنجاز وبناء ما يحتاجه المجتمع، ليست الدولة في وارد تشجيع الإنتاج، من صناعة وزراعة، هي دائماً ما يقرره الخارج. هذه هي إرادة اللبنانيين الجمعية، بالأحرى هذه هي إرادة الطوائف. صممت الدولة من أجل ذلك. رغم قدم الدولة اللبنانية (90 سنة منذ بداية الانتداب)، (170 سنة منذ بداية المتصرفية)؛ ورغم الصراعات لم ينشأ عقد اجتماعي بفعل التقادم. تنشأ كل دولة بالغلبة، أو بالصدفة، وينشأ في إطار الدولة عقد اجتماعي بالسياسة. لكن ذلك لم يحدث في لبنان. عندما يكون الصراع داخلياً (وهو في العادة طائفي) نزعم أنها حرب الآخرين على أرضنا، وعندما يكون الصراع خارجياً نزعم أنه عهد وصاية. نحن لسنا مسؤولين عن شيء؛ ما دمنا ننكر الواقع، فإن الواقع غير موجود.
تؤدي فكرة الإنكار إلى نتائج كارثية على اللبنانيين، مجتمعاً ودولة، ومن أهم نتائجها الخلط بين الأخلاق والسياسة. تتطلب السياسة المحاسبة على أساس الإنجاز، إنجاز ما وعد به المرشح، وضرورة إبراز برنامجه وما وعد به في حال الترشح؛ بينما تتطلب الأخلاق اقتراع من لم يقترف عملاً فاسداً، وحتى ولو لم يفعل شيئاً مفيداً في حياته. يفترض الإنكار أيضاً إلحاق صفة الأخلاق بنا نحن، وإلحاق صفة الفساد بهم « هم »، وبما أنهم فاسدون فالواجب أن نرفض كل شيء يفعلونه أو يقترحونه أو يقفون بجانبه. بذلك تتعطل الحياة السياسية وتتعطل المصالح. وبذلك أيضاً يبرر اللبناني لنفسه تبعيته لهذا الزعيم أو ذاك، ومزابنته لهذا المرشح أو ذاك، بناء على « استقامة » المرشح لا على قدرته على إنجاز، ولا على تاريخه في الإنجاز. يصير الولاء شخصياً والزعامة نوعاً من الوجاهة. ما نشهده في لبنان من علاقة زعامة ومزابنة وطائفية ووجاهة، هي جميعها ظواهر للعلاقة المقلوبة بين السياسة والأخلاق؛ وهذه بدورها ناتجة عن فكرة الإنكار التي أسست عليها الدولة اللبنانية.
لا نستطيع أن نؤسس الدولة على السياسة، ولا السياسة على التسوية، ولا التسوية على الاعتراض بالآخر، ولا للآخر بحق الاختلاف؛ بالتالي لا نستطيع الاعتراف بحق المواطنية للفرد كفرد، بل نعترف به كفرد في طائفة. الفرد في الدولة مرفوض منكر، الحق في الطائفة مقبول. الفرد في الدولة تأسيس على السياسة، وقد ألغينا السياسة. الفرد في الطائفة تأسيس على الأخلاق، وقد أحللنا الأخلاق مكان السياسة، معتبرين أن الدين هو مصدر الأخلاق والطائفة. وعندما تتأسس الحياة العامة، أو المجال المشترك، أو بالأحرى الدولة، على الأخلاق تكون هناك حرب أهلية دائمة؛ ذلك أن من يعتبر نفسه ماسكاً بناصية الأخلاق، رابطاً الأخلاق بالدين، يضطر إلى اعتبار نفسه ممسكاً بالحقيقة، وصاحب الحقيقة مضطر للدفاع عنها ولو كان الأمر يتعلق بجاره أو بأخيه. تصير الحقيقة مصدراً للعنف، وتصير مصدراً للعنف كما حدث مع جماعة 14 آذار بعد العام 2005. وضعوا الحقيقة (الأخلاق) مكان السياسة، وقابلهم خصومهم بتخبط وعشوائية فصرنا إلى ما نحن عليه.
ينتج عن كل ذلك (عن إلغاء السياسة) إلغاء الارادة والعجز عن القرار والسياسة؛ وفقدان الدولة للنظام القادر على تقرير المسار. نكتشف أننا لا نستطيع أخذ قرار بخصوص الكهرباء والماء والهاتف والتربية وكتاب التاريخ وشق الطرقات، إلخ.. وينشأ كل شيء عشوائياً، ويبنى عشوائياً، وكل من يطبق القانون يخسر ولا تربح إلا القلة التي تعرف كيف تبتز القانون، والقلة التي تتصرف عشوائياً.
عندما يتحدثون عن العبقرية اللبنانية فإنهم يبدون إعجابهم بهذه العشوائية. العشوائية ليست عبقرية.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2