Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>« الإخــوان » وتأليب الثورة على نفسها</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>« الإخــوان » وتأليب الثورة على نفسها</DIV>

vendredi 13 avril 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

رأينا في احتلال العراق تدميراً للدولة، وفي انفصال جنوب السودان تفكيكاً للدولة، وكان ذلك تتويجاً للحرب العالمية على الإرهاب التي شنتها الإمبريالية الأميركية من أجل إعادة هيكلة المنطقة العربية وما حولها. النص الأميركي على برنامج إعادة الهيكلة جاء في مشروع « الشرق الأوسط الجديد » الذي شدد على تخلّف العرب والمسلمين وعلى ضرورة تعليمهم تقنيات الانتخابات من أجل الوصول إلى الديموقراطية. كما هو متوقع، لم يكن في المشروع ذكر لإرادة الشعوب، ولا للعرب أو للعروبة.
وعندما انطلقت الثورة العربية من سيدي بو زيد ثم ميدان التحرير، لم يكن أمام الشعوب العربية سوى تأكيد إرادتها، ولم يكن ذلك ممكناً من دون الانتخابات البرلمانية والرئاسية. قوى الإمبريالية نفسها التي تحالفت مع الاستبداد المحلي لتغييب إرادة المجتمعات العربية، تتحالف اليوم مع الإسلام السياسي لتغييب إرادة الناس تحت شعار تطبيق الشريعة؛ وعن طريق الانتخابات.
يفترض طارحو شعار تطبيق الشريعة أن المجتمع ناقص في دينه، خارج عما يعتبره أصحاب الشعار الإسلام الصحيح. باختصار هم يريدون تصحيح المجتمع، لا التعبير عنه وتمثيله والدفاع عن مصالحه. يريدون مجتمعاً جديداً انطلاقاً من رؤيتهم لوضع جديد مستند إلى أصل قديم يرونه، هو السلف الصالح الذي يجدر أن يقتدى في كل شيء، حتى في كل ما استجد وتطور وتغير. لا يقدِّر الإسلام السياسي المجتمع وإسلامه التاريخي، بل يعطي الاعتبار لرؤيته الإسلامية فقط. أفكاره عن الإسلام هي التي يجب أن تقرّر مسار المجتمع، لا العكس.
لا يرى هؤلاء أن هناك فرقاً بين الإسلام كما هو، أي الإسلام التاريخي، وبين الإسلام المعلّب بحسب نهج معيّن : كما لم يرَ غيرهم الفرق بين الحداثة والتحديث؛ كما لم يرَ غيرهم الفرق بين السعي من أجل الاشتراكية وبين فرض هندسة اجتماعية محددة؛ كما لم يرَ غيرهم الفرق بين حركة لأمة تعبّر عن هويتها وبين فرض قومية اثنية على الجميع؛ كما لا يرى هؤلاء أن فرض رؤية محددة لجزء من المجتمع على المجتمع كله أدى إلى سقوط دول كبرى خلال القرن العشرين، على مـدى العـالم وفي المنطـقة العربية والإسلامية. ربمـا
يتفق هؤلاء مع مشروع الشرق الأوسط الجديد في أن الديموقراطية هي مجرد تقنيات انتخابية، مهمتها تغييب البرامج المضمرة لا إبراز النقاش والحوار حول قضايا الناس اليومية والمعيشة، قضايا الناس الحقيقية والمطموح إليها لديهم لا لدى من يقدمون أنفسهم للقيادة.
المشترك بين الإمبريالية والاستبداد هو إلغاء الكرامة، الإمبريالية تلغي الكرامة الوطنية، والاستبداد يلغي الكرامة الفردية، وصولاً إلى إلغاء الكرامة الوطنية. وكل منهما ينطلق من احتقار الناس كما هم، احتقار معيشتهم ومعتقداتهم، كل منها ينطلق من اعتبار المجتمع متخلفاً، وبالتالي فهو يحتاج إلى تغيير، إلى هندسة اجتماعية جديدة.
قرأنا خلال العقود الماضية كتباً كثيرة حول مسائل التخلف والتنمية؛ لكننا رأينا بعد هذه القراءات أن البلدان التي حققت تقدماً باهراً، خاصة في آسيا الشرقية، ليست هي البلدان التي اعتمدت الهندسة الاجتماعية، وليست هي البلدان التي اعتمدت على قوى المجتمع كما هو، وانطلقت من المجتمع كما هو في سبيل العمل والسعي والإنتاج.
لم تكن هذه البلدان يسارية الطابع بقدر يمينيتها؛ لم يهمها اليمين واليسار بقدر اهتمامها بالعمل والإنتاج. والمهم في بلادنا ليس الفرق بين الرؤى الإسلامية الصحية وغيرها، بل المهم هو احترام المجتمع، احترام إسلامه كما هو.
لا فرق بين إسلام سياسي متشدد وإسلام سياسي معتدل، سوى أن الثاني يخفّف العقوبة على مجتمع يراه ناقص الإسلام (أو متخلفاً بحسب اللغة التي كانت المستخدمة لدى الاستبداد الذي سقط أو سوف يسقط). يبدأ الاستبداد بالرؤى وفرض الرؤى على المجتمع. ويكون الاستبداد بفرض الأفكار، حتى الصحيحة منها، على مجتمع لا يراها صحيحة.
منشأ الثورة العربية هو نشدان الكرامة، هو رفض أن يفرض البعض رؤاه على الآخرين، هو التحرر من رؤى الآخرين وعدم القبول سوى بالحوار والنقاش، هو التحرر من السلطة بجميع أشكالها. في جميع التيارات السياسية قوى ديموقراطية، والديموقراطية ليست حكراً على أحد. وقد حذر الحسن الهضيبي، وهو في السجن، من غلو بعض قوى الإسلام السياسي عندما أصدر كتابه « دعاة لا قضاة ». وإن ما نراه اليوم هو غلبة القضاء في هذا التيار، القضاة الذين يدينون المجتمع والذين يدعون إلى هدايته وإزالة تاريخه.
أخبرني منذ أيام صديق مغربي أن تمثال ابن خلدون في أحد شوارع تونس أصبح بحاجة إلى حماية أمنية. يذكرني ذلك بأن متاحف العراق كانت أول ما نُهب، عن سابق تصور وتصميم، بعد احتلال العراق بأيام؛ وفي الوقت نفسه تم الحفاظ محافظة تامة، على وزارة النفط، فكأن إلغاء التاريخ والحفاظ على النفط وجهان لعملة واحدة.
الثورة صراع ليس بين إرادة الله وإرادة الناس، ليس بين الشريعة والقانون الوضعي، بل هي صراع بين الناس ومن يتخيّلون إمكان احتكارهم للشريعة ولإرادة الله : هي صراع بين المجتمع والسلطة، بين المجتمع وإرادة التسلط. في كل ذلك يلعب النفط وإيديولوجيا النفط ومال النفط دوراً كبيراً لمصلحة الاستبداد ومصادرة الثورة وتأليب الثورة على نفسها.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2