Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > يفترض إعلان حالة طوارئ ومنع التجول لأكثر من مئة يوم في السنة

يفترض إعلان حالة طوارئ ومنع التجول لأكثر من مئة يوم في السنة

mardi 1er mai 2012, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

مرة جديدة تظهر الدراسات المتعلقة بتلوث الهواء في مدينة بيروت، أن درجات التلوث من أنواع ومصادر مختلفة باتت تفوق المعايير العالمية بأضعاف مضاعفة. وان الأمر بات يحتاج إلى إعلان حالة طوارئ للمعالجة، خصوصا أننا قادمون على صيف حار، يتوقع أن تزيد فيه الانبعاثات بشكل كبير بسبب الحر أولا، وبسبب زيادة ساعات التقنين للتيار الكهربائي وزيادة الاعتماد على المولدات الخاصة ثانيا، وبسبب زيادة حركة النقل في فصل الاصطياف ثالثا، وبسبب انحباس الحر وقلة الرياح في فصل الصيف رابعا.
فلو كان في لبنان أجهزة قياس رسمية لنسب تلوث الهواء (متنقلة وثابتة) لاقتضى في الكثير من أيام السنة (أكثر من مئة يوم)، إعلان منع التجول (للسيارات الخاصة على الأقل) في أوقات الذروة، ولكان لدينا نشرات عن نوعية الهواء في كل مقدمة او نهاية نشرة أخبار، كما هي الحال مع النشرات الجوية.
هذه النتيجة التي يمكن التوصل إليها بعد مراجعة الدراسات المقارنة منذ العام 1995، والتي تم إثباتها أكثر من مرة من خلال أجهزة القياس التي تم وضعها في أكثر من موقع في مدينة بيروت بالإضافة الى قياسات الأجهزة المتنقلة... وتم تأكيدها مجددا أمس، حين قامت « وحدة البحوث المشاركة حول نوعية الهواء »، التي تضم باحثين من الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة القديس يوسف، والتي أنشاها المجلس الوطني للبحوث العلمية في أواخر عام 2008 ، بقياس مستويات الغازات السامة والمواد العالقة في الهواء في مدينة بيروت خلال السنوات الثلاث الأخيرة ووجدت أن مؤشرات تلوث الهواء في مدينة بيروت تتجاوز بأضعاف الحد الأعلى المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية !
كما أظهرت دراسات فريق العمل ان تلوث الهواء في لبنان لم يعد ينحصر في المدن، بل يمتد الى ارتفاعات بين 700 و900 متر عن سطح البحر، حسب فصول السنة وحسب اتجاهات الرياح ودرجات الحرارة...الخ، وهذا يعني أن الحديث من الآن وصاعدا لم يعد ينحصر بتلوث هواء العاصمة بيروت، بل بتلوث هواء لبنان بشكل عام، بناء على كل المعطيات المناخية والتوبوغرافية وبناء على التنظيم المدني وكيفية ترتيب الأراضي في لبنان.
كما بينت الدراسات أن تلوث الهواء يكون في أدنى مستوى له في فصل الشتاء، أثناء تساقط الأمطار التي تسقط معها التلوث على الأرض، إلا أن أوقات الشتاء لا تشكل سوى ما يقارب 75 يوما من أيام السنة وذلك حسب الإحصاءات لعامي 2010 (73 يوم شتاء) والعام 2011 (77 يوم شتاء)، وقد تبين ان التلوث يسيطر على الأجواء اللبنانية طوال 295 يوما، بينها ما لا يقل عن مئة يكون فيها التلوث في حالة الذروة، وهو رقم مرتفع جدا بالنسبة إلى بلد « اخضر » مثل لبنان. كما أشارت الدراسة إلى اتجاهات الرياح بالنسبة إلى المدن القريبة من الساحل حيث يأتي الهواء من البحر إلى اليابسة نهارا، في حين يحصل العكس ليلا. وبالتالي تكون حالة الذروة من التلوث في النهار، ولاسيما بالقرب من الطرق المزدحمة بالسيارات. أما الكلفة الصحية لمعالجة الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء فقد بلغت 1,02 من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان.
فماذا في نتائج الدراسات الجديدة وأين الاهتمام الرسمي بهذا الموضوع الخطير؟

نتائج الدراسة الجديدة

قامت وحدة البحوث المشاركة حول نوعية الهواء، بقياس ملوثات الهواء بشكل مكثف في 50 موقعا في مدينة بيروت خلال فصول السنة المختلفة بالإضافة لمتابعة مستمرة لمستويات التلوث في أربعة مواقع هي حرش بيروت، جامعة القديس يوسف (هوفلين)، المدرسة البروتستانتية الفرنسية (قريطم) وفي الجامعة الأميركية في بيروت (رأس بيروت)، حيث تم قياس الملوثات الغازية : ثاني أوكسيد الكبريت، أول أوكسيد الكربون، ثاني أوكسيد الازوت والأوزون بالإضافة إلى المواد العالقة في الهواء. هذه الملوثات هي التي يتم قياسها بشكل روتيني في المدن حول العالم، والتي يعكس مستويات وجودها نوعية الهواء في أي موقع. وقد حصل هذا المشروع بالتعاون مع بلدية بيروت وإيل دو فرانس.
لقد وجد الفريق أن مستوى تركيز ثاني أوكسيد الأزوت، وهو ناتج من حرق المواد البترولية في المولدات والسيارات، كان في حدود 50 ميكرو غرام في المتر المكعب من الهواء خلال السنوات الثلاث الماضية. ويمثل هذا الرقم 25% زيادة عن الحد الأقصى المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية وهو 40 ميكروغرام/المتر المكعب. كما أشارت دراسة توزع هذا الملوث الغازي، بأنه كان موجوداً بنسب أعلى من المسموح به في 76% من مساحة مدينة بيروت. كما راى الفريق أن تركيز ثاني أوكسيد الأزوت في ضواحي بيروت يستدعي الحذر، حيث تبين في دراسات أولية بأن نسبته في الهواء قد تصل إلى 64 ميكروغرام/المتر المكعب. مع العلم أن التعرض لهذا الغاز لفترات طويلة يؤدي إلى التهاب الرئة عند الأطفال المصابين بالربو كما يؤدي إلى قصور في نمو ونشاط الجهاز التنفسي.
كما وجد الفريق أن مستوى المواد العالقة في الهواء والتي يصغر حجمها عن 2,5 ميكرون أو 10 ميكرون في مدينة بيروت وضواحيها قد زاد 100% عن الحد الأقصى المسوح به من قبل منظمة الصحة العالمية. واذ تؤكد المصادر العلمية ان الفترة التي يصل فيها التلوث إلى حده الأقصى لا يفترض ان تتجاوز ثلاثة أيام، أكدت الدراسة أن الأيام التي وصل فيها تركيز ملوثات الهواء نسباً عالية تعدت 100 يوم في السنة ! فخلال الثلاث سنوات الماضية كان مستوى المواد العالقة بحجم 10 ميكرون و2,5 ميكرون ما بين 50 و20 ميكروغرام/م3 من الهواء، على التوالي، علماً أن المستويات المسموح بها من قبل منظمة الصحة العالمية هي 20 و10 ميكروغرام/م3، على التوالي.

السيارات المصدر الرئيسي

وعند دراسة التركيب الكيميائي لهذه المواد العالقة تبين أن مصدرها هو السيارات، الغبار الصحراوي والغبار الذي يحرّكه مرور السيارات من جانب الطرقات إلى الهواء. إن المواد العالقة في الهواء بحجم 10 أو 2,5 ميكرون قادرة بحكم صغر حجمها الوصول إلى داخل الرئة وتلعب دوراً كبيرا في حدوث أمراض الرئة بما فيها السرطان، وهي مؤشر لحدوث الوفيات في المدن. وقد أكدت الدكتورة نجاة صليبا منسقة الوحدة بان المستويات المرتفعة من الملوثات العالقة في الهواء في مدينة بيروت تشكل ناقوس خطر، يتطلب تبني سياسات فعّالة تحد من وجودها.
إن المستويات المرتفعة من المواد العالقة وثاني أوكسيد الأزوت لها تأثيرات سلبية على الصحة العامة وخاصة تلك المتعلقة بمشاكل التنفس المزمنة و أمراض القلب والشرايين والتي في كثير من الأحيان تؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات.

الاهتمام الرسمي

لم تهتم الإدارات الرسمية المعنية بموضوع تلوث الهواء، إلا حين حصل الفلتان في قطاع النقل العام 2000 ، اذ قام احد المسؤولين البارزين آنذاك بالمساعدة على تمرير صفقة شراء حافلات للنقل العام تتسع لـ16 راكبا، بدأت تنافس بشكل غير عادل السيارات العمومية على الركاب، فتتوقف في اي مكان وتنقل الركاب بنصف سعر سيارات الأجرة، كون هذه الحافلات الصغيرة تعمل على المازوت. وحين عجزت نقابة السيارات العمومية عن وقف هذه الصفقة، قام السائقين بتحويل محركاتهم من البنزين الى الديزل خلافا للقانون. ولان محركات الديزل كانت قديمة وهي تستطيع ان تسير طويلا من دون ان تحتاج الى صيانة، اختنقت المدن اللبنانية من دخان الديزل، مما استدعى تحركا عاجــلا على كل المستويات، ترجم قانونا في مجلس النواب حمل الرقم 341 العام 2001 للتخفيف من تلوث الهواء الناجم عن قطاع النقل. بغض النظر عن كيفية وضع القانون آنذاك والتعويضات التي أعطيت وقلة شموليته وشطب الجانب المتعلق بتشجيع عمل السيارات على الغاز الأقل تلويثا، في الهيئة العامة لمجلس النواب، وتخصيص المعاينة الميكانيكية التي ما كان يجب ان تخصص، وسحب البنزين مع الرصاص من السوق... فان قضية تلوث الهواء لم تصل خواتيمها المقبولة. وقد صدر منذ فترة اقل من شهر قانون تلوث الهواء في مجلس الوزراء، إلا ان المجلس نفسه، عاد بعد أسبوعين وصادق على مشروع قانون يسمح باستيراد واستخدام سيارات المازوت المشكو منها سابقا ! مما يدل على التناقض والتخبط في اتخاذ القرارات وعدم وجود رؤية إستراتيجية (عند الحكومات المتعاقبة وهذه الحكومة) تدمج بين الحفاظ على سلامة الهواء وحماية صحة الناس وحفظ حقوق السائقين... مع اعتماد سياسات اقتصادية مختلفة لقطاعي النقل والطاقة.

توسيع فريق العمل

هذه النتائج والمخاوف تم الإعلان عنها نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع موسع في الجامعة اليسوعية ضم الأطراف المعنية كافة والذي أكد فيه فريق العمل أهمية وخطورة الموضوع مبديا استعداده للتعاون مع الباحثين، الهيئات الغير حكومية والقطاعين العام والخاص لإيجاد أفضل الحلول لمشكلة تلوث الهواء.
ويتألف فريق العمل من الباحثين د. ماهر عبود، د. وهبة فرح، د. جوسلين جرارد، د. ندى صليبا، د. ريتا زعرور (جامعة القديس يوسف) و د. نجاة صليبا و د. آلان شحادة (الجامعة الأميركية في بيروت). وقد أوضح الدكتور معين حمزه أن الهدف الرئيسي لهذه الوحدة البحثية التي يدعمها المجلس الوطني للبحوث العـلمية هو متابعة قياس ملوثات الهواء بشكل دقيق في كل لبنان والمـساعدة في بناء قدرة وطنية دائمة لمتابعة مستوى الملوثات الغازية والمواد العالقة. وسيكون هناك متابعة أوسع للمرحلة الثانية من المشروع، على ان يطعّم الفريق بممثلين عن قطاعات معنية، من القطاع الطبي والأهلي والإعلام المتخصص. كما اكد رئيس بلدية بيروت بلال حمد عن دعمه وتبنيه لهذه الدراسات وللتوصيات التي تقرها لاحقا، لاتخذا الإجراءات المناسبة.
إلا أن موضوع تلوث الهواء، كما هو معلوم، لا تعالجه بلدية، بل يتطلب تغييرا جوهريا في السياسات، ولاسيما في سياستي الطاقة والنقل، المسببين الأكبرين بهذه الآفة الكبرى. وهو ما يتطلب قرارات حكومية، لا بلدية فقط، تعيد الاعتبار الى النقل العام وتدعمه، وتتشدد في مراقبة أنواع الوقود المستخدم في القطاعات كافة، وتشجيع إنتاج الطاقة من مصادر متجددة كالماء والهواء والشمس، والتشدد في المعاينة الميكانيكية وتطبيق قانون السير لناحية وقف الآليات (عن السير) التي تظهر منها الانبعاثات بالعين المجردة (على الأقل).

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2