Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > الثورة : الاقتصاد جوهر السياسة

الثورة : الاقتصاد جوهر السياسة

vendredi 11 mai 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

ما يجري في لبنان يشبه ما يجري في الأقطار العربية الأخرى مع الثورة أو من دونها. تنشب في كل بلد عربي ثورة شعبية، يصير الناس شعباً. والشعب له مطالب؛ جوهر المطالب هو الكرامة؛ والكرامة تتعلق بالعيش أولاً؛ والعيش لا يمكن أن يكون سوياً سوى بالعمل، أي بالإنتاج والخروج من البطالة. نمو الإنتاج يجعل من كل فرد إنساناً يكسب عيشه من قوة عمله لا من المساعدات وتسول الهبات. كما يصبح الأفراد أسوياء بالعمل، يصير المجتمع قوياً بالإنتاج. المجتمع القوي اقتصادياً يستطيع مواجهة التحديات الخارجية. إسرائيل اعتداء خارجي. تتلاعب إسرائيل بالدول العربية لأنها ضعيفة؛ والضعف هو ضعف الإنتاج أولاً؛ الذي ينتج عنه ضعف القوة العسكرية. تبعية الأنظمة العربية للخارج ليست سياسية فحسب؛ هي تبعية لأنها بالأساس اقتصادية. تمتلك بعض البلدان العربية ثروات كما لبنان، بسبب ازدهار القطاع المصرفي وكثرة الودائع، لكن ذلك لا يؤدي إلى مجتمعات قوية. الثروة المالية وحدها، من دون إنتاج سلعي حقيقي، تؤدي إلى الضعف لا إلى القوة.
التقدم الاقتصادي شرط لما عداه، هو شرط للحداثة والتحديث؛ من دونه تصير الحداثة مقتصرة على الاستهلاك، وهذه هي الحال في جميع الأقطار العربية. والتقدم الاقتصادي شرط للقوة، قوة المجتمع وقوة الدولة؛ من دونه تصبح الدولة قوية على مجتمعها، ضعيفة أمام الخارج. العيش على المساعدات الخارجية مصدر ضعف لا قوة.
صحيح أنه لا احد يمد يد العون بالتسليف إلا إذا كان واثقاً بالزبون المستدين. لكن هذا وهم. الدائن لا يمد المدين بالمال إلا إذا كان واثقاً من قدرته كدائن على فرض شروطه على المستدين؛ ومن جملة الشروط عادة أن يضع المستدين أملاكه بتصرف الدائن. ينطبق ذلك على الأفراد كما على الدول والمجتمعات.
ندخل في حلقة مفرغة إذا قلنا أن المجتمعات لا تتقدم إلا إذا توفرت لها قيادات سياسية قادرة على القرار. هذا صحيح. توفر القيادات السياسية شرط التقدم، مما يجعل السياسة شرطاً للتقدم. وهنا بيت القصيد : أية سياسة هي شرط للتقدم؟ الجواب هو السياسة التي تجعل جوهرها الاقتصاد؛ السياسة التي تجعل جوهرها القدرة على الإنجاز، وليست السياسة من أي نوع؛ بالتأكيد هي ليست السياسة التي تجعل جوهرها المطالب الدينية والطائفية وسائل الشريعة وهوية المسلمين. يحتاج المسلمون، كما العرب إلى عمل منتج، ولا يحتاجون إلى دعاة جدد؛ وإلى من يهديهم بعد أن ولدوا مسلمين. التدين عند المجتمعات العربية هو أولوية أولى، أو بالأحرى أساس في البنية الاجتماعية، مهما كانت ادعاءات التفكير بين الدعاة الجدد؛ كما الدين أولوية في كل المجتمعات البشرية.
تطرح مطالب الإسلام السياسي، ليس لخدمة الإسلام والإيمان والتعبد، بل للتعمية، أي لخلق حالة من التوتر كي ينخفض مستوى التعقل ويرتفع منسوب الشحن العاطفي؛ وكل ذلك من أجل أن ينصرف الناس عن مناقشة قضاياهم الأساسية، وهي قضايا معيشية تتعلق بالإنتاج، ومحو الفقر والبطالة... كاد الفقر أن يكون كفراً. الفقر مصدر ضعف المجتمع والدولة وأساس تهميش القوى الفاعلة.
تجعل بعض النخب الثقافية والسياسية المشكلة في نقص الحداثة. لذلك يتحدثون عن إنتاج وعي جديد. يواجهون الإسلام بالدعوة إلى ثقافة جديدة، ثقافة الحداثة التي يرون أنها تنتج قيماً جديدة. يخاف الإسلام السياسي من هذه القيم الجديدة ويعتبرها خطراً على المجتمع الإسلامي. يواجهون بعضهم بالحجاج الثقافي. كل منهم يفضل ثقافة على أخرى. وكل منهم بعيد عن الوعي الجدي لمشاكل مجتمعاتنا العربية.
كي نصل إلى مجتمع قوي، ودولة جدية وقوية، علينا أن نضع المواجهة بين نوعين من الوعي : وعي ثقافوي، سواء كان حداثوياً أو إسلاموياً، ووعي آخر يركز على ثقافة العمل والإنتاج. مهما كنت مثقفاً ودارساً فإنك سوف تخفض رأسك أمام من تطلب منه المساعدة أو التسليف. مهما كان المجتمع حديثاً أو إسلاموياً فإنه سوف يخفض رأسه، أمام الدول الدائنة إن لم يصبح تابعاً لها. موجة تراكم الدين العام، والعجز عن السداد، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت مقدمة لإنشاء لجان أجنبية لإدارة الدين العام، والسيطرة على سياسة المنطقة (تركيا، إيران، مصر، تونس، الخ...) وعلى استتباع المنطقة. سقطت المنطقة في التبعية الأمبريالية رغم التدين الإسلامي وبرغم مظاهر الحداثة ورغم محاولات التحديث.
لا تنتهي الثقافة بقرار سياسي؛ وقد قضينا وقتاً طويلا في نقاش مقولات الصراع الثقافي حول العالم، وكانت ردات فعل الكثيرين منا ناتجة عن شعور بالضعف تجاه الغرب الأمبريالي الذي اعتبرناه يسيطر ثقافياً. لا تستطيع أمة أو دولة أن تسيطر على الأمم الأخرى ثقافياً إلا بعد أن تسيطر عليها سياسياً واقتصادياً. ولم ينتظر الإسلام دعاته الجدد كي يثبت أركانه، وكي يكون مجتمعاً إسلامياً. وليس العرب بحاجة إلى أديان جديدة، سواء اتخذت أسماء دعوية إسلامية أو أسماء حداثية.
ما يحتاجه العرب هو بناء اقتصاد منتج ينقلهم من مصاف الدول « المتخلفة » إلى مصاف الدول المتقدمة، والمسافة الزمنية بين مجتمع متخلف ومجتمع متقدم لا تتطلب أكثر من عقد إلى عقدين من السنين. هكذا برهنت تجارب دول آسيا الشرقية. في مدة زمنية قصيرة انتقلت دول من فقر مدقع إلى مصاف الدول المتقدمة بفضل تيارات سياسية قادرة على الإنجاز والعمل والتشغيل. هذه نهضة حقيقية. أما عن نهضتنا، فما زلنا نتحدث عن رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني. قليل منا يتحدثون عن تجربة مهاتير محمد ونهضة ماليزيا التي هي نهضة حقيقية برغم ما تعانيه من انقسامات دينية وطائفية وإثنية. قيادة لسياسة جوهرها الاقتصاد المنتج هي التي حققت، مع شعبها، النهضة الماليزية.
ما يدور من نقاشات، في بلدان الثورة العربية، بعد إسقاط النظام، هي كالنقاشات في لبنان : كثير من الطائفية، والانتماءات الدينية، وسباب متبادل، وتهديدات بفتح الملفات. ما يوازي فلول العهد البائد في أقطار الثورة العربية هو فلول الحرب الأهلية في لبنان. ولا داعي للتسميات، لأن التسميات سوف تشمل مجمل الطبقة السياسية في لبنان.
ما تحتاجه شعوبنا العربية هو النقاش والحوار حول القضايا الأساسية، قضايا العمل ورفع مستوى الإنتاج. أما النقاشات التي تدور حالياً فما هي إلا جزء من الثورة المضادة : هي مؤامرة الفلول لمصادرة الثورة. الإسلام السياسي والنخب الليبرالية وضعت نفسها في صف الثورة المضادة عندما ساهمت في انحراف هذا النقاش الكبير الذي أدت إليه الثورة. التعمية هنا، وهناك، وفي كل مكان، هي البرنامج الأساسي للثورة المضادة.
في مصر، فرضت الثورة أن يكون الاقتصاد في صميم الحوار السياسي لدى مرشحي الرئاسة وبين الناس.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2