Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > فرنسا... يسارا در ... المطلوب سياسة خارجية جديدة تستعيد معاني الثورة

فرنسا... يسارا در ... المطلوب سياسة خارجية جديدة تستعيد معاني الثورة

samedi 12 mai 2012, par ماري ناصيف-الدبس

د. ما ري ناصيف- الدبس

ثأرت الحركتان النقابية والشعبية في أوروبا لنفسيهما، فأطاحتا بكل من أسهم في السياسات الإقتصادية والمالية التي دفعت بعشرات الملايين الى أتون الفقر والتشرد، بعد أن همّشتهم البطالة... واتجهت اليونان، البلد الأكثر هشاشة، صوب اليسار الراديكالي الذي، وحده، رفع الصوت ضد جشع الطغمة المالية ودور الحكومات في تغذية المصارف الخاصة والشركات المالية على حساب عرق الشعوب... في وقت تتحضّر فيه بلدان أوروبية أخرى للخلاص من حكام اصطفوا كلهم للذود عن امتيازاتهم وامتيازات الطبقة التي ينتمون اليها عبر حماية رأس المال من اي أذى.
إلا أن "بيضة القبّان" - كما يقال- تبقى فرنسا والتغيير الذي أحدثه اليسار، بعد مرور 24 عاماً من حكم اليمين، تميزت الخمسة الأخيرة منه بانبطاح ملفت أمام واشنطن وبرلين... بدءاً بالإنخراط الكامل واللامحدود في سياسات حلف الناتو، التي جرت الفرنسيين الى حروب متفرقة في آسيا وافريقا، ووصولاً الى الإسهام في ما يسمّي الإتفاقية الأوروبية للتقشف، التي خاطتها انجيلا ميركل ولبسها نيكولا ساركوزي موافقاً وصاغراً، فعانى العمال والمستخدمون (وخاصة النساء والشباب) شتى ألوان البؤس، بدءاً بالصرف من العمل، أو اقتطاع جزء من الأجر، أو، خاصة، تآكل الضمانات الإجتماعية وزيادة ساعات التشغيل. كل ذلك بحجة "المنافسة" و "المرونة" التي ترى فيهما البرجوازية مفتاحي الحل لمشكلة جشعها وللتخفيف من أزمتها العامة المتفاقمة.
نكتفي بهذا القدر من توصيف الحالة الفرنسية في عهد نيكولا ساركوزي، الذي انتهى عند الثامنة من مساء 6 أيّار 2012، لنراقب باتجاه المستقبل الذي هو ملك اليسار الآن. ونشدّد على كلمة "يسار"، ليس فقط لكون فرانسوا هولاند، ابن الحزب الاشتراكي، قد تبنّى برنامجا يميل بوضوح الى اليسار في مواجهة الانهيار الذي تقف فرنسا على شفيره، بل لكون الحزب الشيوعي الفرنسي استعاد دوره المكافح والقائد داخل الحركة النقابية عموما واستطاع، خلال مدة لا تتجاوز السنة، أن ينتج جبهة لليسار جمعت حولها أكثر من أربعة ملايين ناخب... وهذا الدور الجديد للحزب وللجبهة سيكون، من دون أدنى شك، مؤثرا في توجيه دفة الحكم الجديد بالاتجاه الصحيح داخليا وحتى خارجيا.
بضوء هذا التأكيد، نطرح سؤالين يجولان في خاطر الكثيرين : ماذا تنتظر قوى اليسار ومعها الحركة الشعبية من فرانسوا هولاند؟ وماذا تنتظر قوى اليسار والديمقراطية في العالم العربي من فرنسا الجديدة؟
بالنسبة للسؤال الأول، نجيب أن الأولويات التي طرحها هولاند مهمة وجدّبة. فهو أعلن أن اهتمامه سينصب في المرحلة الأولى على "العدالة" و"الشباب". وفي هذين المجالين هنالك الكثير مما يقال ويعمل، خاصة وأن العهد الماضي تميّز بكثرة الصفقات والفضائح، بدءا بسياسة "الدرع الضريبية" التي حمت أصحاب ساركوزي من التخلي عن أرباح طائلة ووصولا الى العمولات التي قبضت من صفقات السلاح مع باكستان والدول الخليجية، وحتى ليبيا... دون أن ننسى "التبرعات" المالية التي قدمت لانجاح المرشح ساركوزي من قبل القابضين على زمام الاقتصاد والمال في فرنسا. كما تميز العهد الماضي كذلك بتهميش منظم لأغلبية الشباب من أبناء العمال وذوي الدخل المحدود والمتوسط، ان من خلال تخفيض ميزانية التعليم الرسمي في كل مراحله، مقابل زيادة الحصة التي تقدمها الدولة للتعليم الخاص (والديني منه على وجه الخصوص) أم من خلال محدودية الفرص التي قدمت للوافدين حديثا الى سوق العمل بمن فيهم الخريجين. الا أن هاتين الأولويتين غير كافيتين اذا لم تقترنا باعادة اطلاق عجلة الاقتصاد الفرنسي وبدراسة مسألة الأجور وباعادة تنظيم الضرائب، بدءا بالضريبة على الثروات الكبرى والضريبة على القيمة المضافة، ان في مجال المحروقات أم في مجال السلع الاستهلاكية الأساسية.
الا أن ما يهم القوى الشعبية الفرنسية قبل هذا وذاك هو مواجهة اليمين المتطرف الذي عاد الى الواجهة من خلال برنامج يدعو الى الانغلاق على النفس ومحاربة الهجرة الوافدة من بلدان أسهمت المرحلة الاستعمارية السابقة في الفقر الذي تعيش فيه. فحصول مارين لوبان على أكثر من ستة ملايين صوت، بمن فيهم العديد من أبناء الفئات الشعبية والشباب المهمشين، لا بد أن يواجه، أولا بتعاضد يساري وشعبي يمنع على الفاشية أبواب البرلمان، وثانيا بتدابير سريعة وقرارات واضحة تعيد الى العمال بعضا مما فقدوه وتضع خطة قصيرة المدى لاطلاق حركة التشغيل، أول خطوة فيها الخروج من اتفاقية التقشف الأوروبية.
بالنسبة للسؤال الثاني، وهو الأهم بالنسبة لنا كونه يتعلق بالدور الخارجي لفرنسا وبالسياسة التي يمكن لليسار في الحكم أن ينتهجها ازاء قضايانا.
لقد تميز عهد نيكولا ساركوزي، فرنسيا وأوروبيا، بأنه عهد التنازلات أمام الكيان الاسرائيلي، بدءا بالاتفاقية العسكرية والأمنية التي وقعت مع هذا الكيان ابان رئاسته للاتحاد الأوروبي ووصولا الى كل الدعم الذي قدمه الى "المجلس الممثل للمؤسسات اليهودية في فرنسا"... ولا ننسى التراجع عن موقف ساركوزي تجاه دولة فلسطين وحتى تجاه التصويت على دخول فلسطين الى منظمة الأونيسكو الذي فرضه دور اليسار وموقفه من تلك القضية. يضاف الى هذا الموقف، المبدئي والعملي، تجاه الكيان الاسرائيلي مواقف أخرى داعمة للديكتاتوريات العربية، بدءا بزين العابدين بن علي وحسني مبارك؛ أما في ليبيا، فحدث ولا حرج : أموال تدفع لدعم ساركوزي وصفقات سلاح توقع، بما فيها صفقة مراقبة الهاتف، وتدخل عسكري يدمر المدن الليبية.
لذا، ما تتوقعه القوى اليسارية والشعبية من فرانسوا هولاند كثير وكثير جدا. فهي تنتظر أن يعلن الرئيس الفرنسي الجديد عن برنامج واضح بالنسبة للمنطقة العربية، لا أن يكتفي بالعموميات كالتحدث عن دعم الانتفاضات والديمقراطية، على أهمية ذلك، في وقت يتحضر فيه حلف الناتو لعمليات عسكرية أخرى مشابهة لما جرى في ليبيا، تلك العمليات التي أوصلت القوى السياسية الدينية الى السلطة.
ما نتوقعه، اذا، هو دعم واضح لانتفاضة شعب فلسطين وللدولة الفلسطينية، بل ولكل التحركات الشعبية العربية تحت عنواني التحرر والتقدم الاجتماعي والديمقراطي. وهو أيضا التمايز عن قيادة حلف الناتو وادانة التدخلات العسكرية والأمنية لهذا الحلف في عدد من بلدان العالم العربي والشرق الأوسط عموما. هكذا تعود فرنسا الى المنطلق، الى تعاليم ثورة 1789 وكومونة باريس والمقاومة الوطنية ضد النازية.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2