Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=right dir=rtl>قصةٌ عن عاملة أجنبية انهارت أمام مستشفى .. وعن (...)

<DIV align=right dir=rtl>قصةٌ عن عاملة أجنبية انهارت أمام مستشفى .. وعن إمكانيات التدخّل المدني لصناعة تغيير </DIV>

mardi 25 août 2009, par Sahar Mandour

سحر مندور

هذه قصة اختصاصية في علم النفس العيادي، تحاول أن تمد يد العون إلى سيدة بنغلادشية تخدم في أحد البيوت اللبنانية، وقد انهارت تحت عيون لبنانيين في مكان عام يقع تماماً أمام باب مستشفى.
القصة تهدف إلى الإخبار عن توفّر إمكانيات المساعدة، لكل مواطن يصادف حادثة شبيهة في الشارع، ويشعر بأنه عاجز عن التأثير. وهي تروي أيضاً مدة ساعة من حياة عاملة أجنبية في لبنان.
في السرد بداية، وعقدة، وتطور، ونتيجة، على مستوى قصة السيدة البنغلادشية.. لكنها، أيضاً قصة لبنانيين يتفرجون على هذه الأحداث، ويتفاعلون معها، بلا تطور درامي.
تقول اختصاصية علم النفس العيادي انها تفضل عدم الكشف عن اسمها، أو اسم المستشفى، أو اسم السيدة البنغلادشية، أو اسم العائلة التي توظّفها، أو أي اسم آخر، حفاظاً على خصوصية هذه العائلة تحديداً.
في ما يلي، القصة مثلما سردتها اختصاصية علم النفس العيادي، لـ « السفير » :
« ذات يوم أربعاء، عند الواحدة ظهراً، أخرج من مقر عملي في المستشفى، فأصادف تجمعاً أمام درجها. اقترب، فأرى سيدة بنغلادشية عشرينية مرمية في الأرض، تتشبث بساق عنصر في قوى الأمن الداخلي. لا أفهم ما الذي تقوله له، واسمع تعليقات تدور من حولها، عنصر قوى الأمن يكرر : « والله يا عمّي أنا ما بقدر أعمل لك شي، ما بقدر فيدك ». كانت ترتسم على وجهه ابتسامة ترفّع، أرجّح أنها ناتجة عن الإحراج، تحميه من عيون المارة.
ترددتُ في التدخّل. أظن أن الناس يترددون أمام موقف شبيه. وفكّرت بأن الحشد من حولها كبير، قد تحصل على العون من أي منهم. لكن، ماذا لو لم يساعدها أحد؟ اقتربت من الحشد بحذر. سألت : « شو في؟ »، فسمعت : « إيه، هاي واحدة قال بتشتغل عند عيلة، وصارلن يا حرام 8 أشهر مش دافعين لها، وبيضربوها »، وسمعت : « لا، شو بدك فيها، هيدول بيكذّبوا ! ». وهي، في هذه الأثناء، لا تتوقف عن الحراك على الأرض والصراخ بلغة غير مفهومة، والبكاء.
اتصلت بصديقة تعمل في « المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة »، فحولتني إلى زميلها الذي امدّني برقم « كاريتاس » ونصحني بالاتصال بهم. أتصل، يستوضحون مني القصة، ويقولون لي انهم سيعيدون الاتصال بي. توجست، فأنا لا أريد أن البقاء لأشهد هذا المشهد القاسي، إن لم يكن بوسعي فعل أي شيء. بسرعة مفاجئة إيجابياً، تعيد الموظفة الاتصال بي، وتطلب مني أن أقل السيدة البنغلادشية إلى مقرّهم في سن الفيل. قالت لي : « بس ما تتركيها على الباب، سلّميها لحدا ». قولها هذا يكشف آلية تصرف حاصلة في المجتمع. سألتها إذا كان تدخّلي يمكن أن يسبب لي مشاكل قانونية، فطمأنتني إلى أنه لن تتم ملاحقتي قضائياً بسبب تدخلي.
عندها، اتجهت إلى السيدة البنغلادشية لأسألها إذا كانت تريد مرافقتي إلى « كاريتاس »، حيث ينتظرها طبيب ومحام ومساعدة اجتماعية، قادرون على مساعدتها. فوافقت سريعاً، ربما لتتحرر من اقتراحات : « خلص، روحي ع المكتب ! »، و« قومي، روحي ع بيتك ! ». حلّ « كاريتاس » كان مثالياً بالنسبة إليها، فهدأت قليلاً.
طلبت أن يرافقني اي من المتفرجين إلى « كاريتاس »، لأن السيدة المنهارة تشعر بالخطر يتهددها من الخارج وأيضاً من داخلها النفسي، ويتوجب علينا احتواؤها كي لا تقفز من السيارة لو شعرت في أي لحظة بأنها غير آمنة برفقتنا وتوجست منا. لم يقبل أحد منهم مرافقتي، فندهت لمتدرّب في المستشفى، واتفقنا على الذهاب بسيارته لأنها أكثر أماناً كونها مكونة من بابين اثنين.
في انتظار عودته من المرأب، وبينما كنت أحاول أن أهدئها، وصل مستخدمو السيدة البنغلادشية. ما ان رأتهم حتى ركضت بعيداً، وألقت بنفسها على الأرض، وانزوت، « والله ما بيشيلها ».
حاولت أن أتحدث إلى العائلة المكونة من رجلين، واحد مسنّ وآخر أربعيني، وامرأة، فلم يجبني أي منهم. توجهوا مباشرة نحوها وصاحت المرأة بها : « أنا نو غود؟ أنا ضربيها؟ »، كأنها تبرر موقفها أمام الناس.
حاولت تهدئة الرجل الثائر وإخباره عن خطة الحل، فصاح بي : « بتصدقيها وما بتصدقينا؟ ! هلق كل ما بدها تروح على بنغلادش، بدها تعملنا جرصة بنص الشارع؟ ! ». ثم اتجه المسنّ صوبها، وواجهها عن قرب، وراح يصيح من عمق الحنجرة وبقوة عنيفة في وجهها : « نحن منضربك؟ ! ».
اتصلت سريعاً بـ « كاريتاس » وسألت المختصة هناك عن كيفية التصرف معهم، فطلبت مني أن آتي بأي منهم معي، أو أن أحصل منهم على رقم هاتف يمكن لـ « كاريتاس » أن تخابرهم عبره.
قلت لهم اننا سنقلها إلى « كاريتاس »، ويا ليتهم يرافقونني إلى هناك. فصاحوا ما يفيد بأن « وحقنا؟ من يدافع لنا عنه؟ ! نحن بعدنا مجددين إقامتها، ودافعين مصاري ! ». قلت له : « يا مسيو، إنت موقّع على عقد، وعلى أساسه هي بتشتغل عندك. روح عند كاريتاس، هونيك في محامي، والعقد بيحميك ! ». أجابني بأنها كاذبة، فقلت له ان تلك الفرضية ممكنة، ثم : « احسب أن المرأة جنّت، هل تحمل مسؤولية أن تعيدها اليوم، لتنتحر غداً في بيتك؟ تفضلوا معي على كاريتاس ».
لم يقبلوا. قالت السيدة : « عندي شغل، عندي مصالح واقفة، وبدي روح طعمي الولاد... ». قلت لها : « من الواضح أن هناك شيئاً غير طبيعي تعاني منه سيدة تحيا معك في البيت، « ألا ترين أنه من الواجب أن تمنحي نفسك الوقت لتفهمي ما الذي يجري معها؟ ».
بعد قليل، هدأت الأجواء وبتنا نتجهز للذهاب إلى « كاريتاس »، ووصلت السيارة، فعادت ربّة العمل لتمسك بباب السيارة، وتقول لي بعصبية ولؤم : « مين إنت؟ إنت شو؟ وين رايحة؟ أنا شو بيعرفني مين إنت؟ ». فأجبتها : « مدام، أنا اسمي فلانة الفلانية، اعمل في المستشفى الفلاني، في الطابق الفلاني، اختصاصية في علم النفس، تفضلي، هذه بطاقتي الشخصية، وإذا بتحبي، تعي معنا ! ». صاحت بي : « وبركي هلق صار شي، إنت بتحملي مسؤولية؟ ! ». أجبتها : « مدام، معك حق، المسؤولية كبيرة.. بس بهيك وضع، شو بعمل؟ بتركها بالأرض؟ وبعدين، في جمعيات مختصة للبت بهذه الأمور ». فصاحت بي : « إيه بعرف ! حبيبتي، أنا جايي من كندا، بعدني واصلة من يومين ! شو مفكرتينا همج؟ ! أنا مني جاية من أفريقيا ! ». قلت لها : « يا مدام، عندك بقانون كندا، تلحق بك تبعات قضائية لعدم مساعدة شخص في حالة خطر، أي، شخص قادر على أن يؤذي أحداً أو نفسه ». إلا أنها استمرت بالصياح، فشعرت بأني على وشك أن أفقد أعصابي، فقلت لها بحزم : « مدام، أنا مش مستعدة إردح لك أو تردحي لي.. عم بحكيكي شي كتير واضح، رايحة على كاريتاس، يا إما بتجي معي أو بنسكّر الحديث هلق ».
ولم أكن أحارب على جبهتها وحدها، فقد كانت التعليقات تنتشر من حولنا. رجل الأمن الخاص بالمستشفى يقول للسيدة البنغلادشية : « خلص ياه، يللا روحي من هون.. عم تعمليلنا جرصة قدام المستشفى ! ». فألحق به وأقول له : « هيدا مستشفى ! إنت بتحب إذا إمك أو أختك أو ابنتك منهارة، يجي مين يتصرف معها هيك؟ ». ورحت أنتقل من ساخر إلى آخر حاملة الجملة نفسها على لساني. كأن المشهد استحال استعراضاً، ولم يعد هناك أي شيء حقيقي يجري. ارتأيت ضرورة تعميم فكرة : هذا ليس عرضاً، هنا إنسان يتألم، ما يتطلب منك التدخل.
وبينما نحن نساعد السيدة البنغلادشية على دخول السيارة، علّق أحد رجال الأمن قائلاً : « يللا، مسّحي حالك، أحسن ما توسخي لهم السيارة ». لم أدع تعليقه يمرّ، قلت له ان السيارة من حديد، ويمكن تنظيفها في أي محطة البنزين، أما التي يتحدث عنها فهي سيدة، من لحم ودم، مثلي ومثله.
نحن لا نعرف حقوق الإنسان ! ليست مسؤوليتي أن أصدقها أو أصدق رب عملها، وإنما واجبي أن أضع السيدة المنهارة ضمن فريق، يفهم ما تقوله، ويحمبها.
في « كاريتاس »، كانت تتشبث بيدي، كلما رأت إنساناً حولنا، ترتعب، تغرز أظافرها في ذراعي. حاولت أن تجد فيّ شاهدة على وجعها، من خلال كشف الندوب التي خلّفها الضرب الذي تتعرض له، فاعتذرت منها لأني لا أقوى على ذلك.
رافقتها إلى مكتب الاختصاصية الاجتماعية، ثم خرجت من المكتب، وانهرت باكية. فقد فرضتُ الهدوء مطولاً على نفسي، كي لا أخوض في صراع مع العائلة. الشدّة تخسّرني قضيتي، إذ يمكنهم أن يستقووا علي بسهولة في لبنان ! ولو لم أكن اختصاصية في علم النفس في الطابق الفلاني، لما بقي أمن المستشفى من دون أن يتدخل سلبا، مثلما طلبت منه. ثم أظن أني استمددت سلطتي من اسم المنظمة، « كاريتاس »، فشعروا بأن هناك من يحمي ويحاسب على هذه الأفعال. أضف إلى ذلك أني كنت قد تأكدت من « كاريتاس » من أني قادرة على المساعدة، فارتحت، ورحت أعالج المشكلة بروية. الجمعية قادرة على فتح تحقيق، ومعالجة وضع العاملة في المنزل، ومساعدتها على الوصول إلى بلدها. وإن عجزوا عن حل المشكلة مباشرة مع العائلة، فهم قادرون على إحالة الدعوى إلى القضاء، وقد سبق لهم أن كسبوا أكثر من دعوى.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، اتصلت بكاريتاس لأطمئن على مصير العاملة الأجنبية، فأخبرتني المساعدة الاجتماعية أنها ما زالت في مركزهم، وأن المفاوضات جارية مع العائلة، وقد اتضح فعلياً أن الرجل المسن كان يضربها.
في اليوم التالي، كان في انتظاري أمام مركز عملي في المستشفى رجال الأمس، يريدون أن يعرفوا إذا كان فعلاً أرباب عملها يضربونها. طبعاً، قلت لهم اني لم أسأل، ولا أعرف، وإن مهمتي اقتصرت على توصيل السيدة إلى « كاريتاس ».
وقد حصل أن سألني أحدهم بأسفٍ صادق : « كام وحدة اتصال روّحتي عليها؟ ! ».
أظن أن الملاحظات الشبيهة والتعليقات الساخرة صدرت تلقائياً من الناس، ليرسوا مسافة بينهم وبين المشهد، ليتفادوا التماهي مع التعبير النفسي الحاد عن ألم تعاني منه سيدة، وتصيح به في العلن المطلق.
رقم « كاريتاس ـ فرع العمّال الأجانب » : (2ـ1) 502550/01

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr